آخر الأخبارقضايا وتحقيقات

الحكومة السويدية تفتح تحقيقاً في عمل “السوسيال” وقرارات سحب الأطفال

بعد سنوات طويلة من الانتقادات الحادة .. أعلنت الحكومة السويدية عن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لمراجعة آلية اتخاذ القرارات داخل الخدمات الاجتماعية (Socialtjänsten)، في خطوة تهدف إلى تعزيز الضمانات القانونية في القضايا التي تمس الأطفال والأسر والأشخاص الأكثر عرضة للضعف، وذلك بعد سلسلة من الانتقادات التي طالت طريقة التعامل مع بعض الملفات الحساسة خلال السنوات الأخيرة ومنها، الاتهامات التي عرفت بسحب أطفال الأصول المهاجرة والمسلمين والتي عرفت بحملات التضليل.




ويأتي هذا التحقيق في وقت تتزايد فيه المطالب بإعادة النظر في القرارات التي تتعلق بسحب الأطفال من أسرهم، والرعاية القسرية، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن قدراً أكبر من العدالة والشفافية والثقة في عمل الجهات المختصة.
وتهم هذه التعديلات آلاف الأسر في السويد، خاصة المتعاملين مع Socialtjänsten وFörsäkringskassan وLSS وBostadsbidrag وFamiljerätt، نظراً لارتباطها بقرارات قد تؤثر بشكل مباشر في حياة الأطفال والعائلات.



مراجعة شاملة لآلية اتخاذ القرارات!!

أوضحت وزيرة الخدمات الاجتماعية، كاميلا فالترشون غرونفال، أن الحكومة ترى ضرورة مراجعة آليات اتخاذ القرار في أكثر القضايا حساسية، مؤكدة أن الملفات التي تمس مستقبل الأطفال والأسر والأشخاص في أوضاع هشة يجب أن تستند إلى أعلى معايير الجودة والوضوح والضمانات القانونية.
وستعمل اللجنة على دراسة كيفية اتخاذ القرارات داخل الخدمات الاجتماعية، ودور المختصين في إعداد التقييمات، إضافة إلى تقييم ما إذا كان النظام الحالي يحتاج إلى تعديلات قانونية أو إدارية.



التركيز على القضايا الأكثر حساسية!

وسيخصص التحقيق جانباً كبيراً من أعماله لمراجعة القضايا التي يكون تأثيرها بالغاً على حياة الأفراد، ومن أبرزها:

  • قرارات رعاية الأطفال خارج منازلهم، خاصة عندما تتم دون موافقة أولياء الأمور.
  • القرارات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة وفق قانون LSS.
  • قضايا العلاج الإلزامي للأشخاص الذين يعانون من الإدمان وفق قانون LVM.

كما ستبحث اللجنة مدى وضوح توزيع المسؤوليات بين الموظفين المختصين وأعضاء اللجان المنتخبة، وما إذا كانت آلية اتخاذ القرار الحالية توفر الضمانات القانونية الكافية.



انتقادات دفعت الحكومة للتحرك..

ويأتي تشكيل لجنة التحقيق بعد تقارير وانتقادات صدرت عن مفتشية الصحة والرعاية (IVO) وأمين المظالم، والتي أشارت إلى وجود أوجه قصور في معالجة بعض القضايا الفردية، بما استدعى مراجعة النظام بالكامل لتقليل احتمالات وقوع أخطاء قد تؤثر في حياة الأطفال والأسر.
ويرى عدد من الأحزاب الداعمة للتحقيق أن القرارات الصادرة عن الخدمات الاجتماعية قد تكون من أكثر القرارات تأثيراً في حياة المواطنين، ولذلك يجب أن تستند إلى مسؤوليات واضحة وإجراءات قانونية دقيقة.



دعم سياسي لتعديل النظام!

وأكدت ليندا ليندبيري، ممثلة حزب ديمقراطيي السويد، أن القرارات المتعلقة بالأطفال والأسر يجب أن تقوم على ضمانات قانونية قوية، مع تحديد واضح للمسؤوليات داخل الخدمات الاجتماعية.
من جانبها، شددت النائبة عن حزب الليبراليين لينا نوردكفيست على ضرورة توفير دعم مهني أكبر للعاملين في القضايا المعقدة، بما يضمن وصول المساعدة إلى الأشخاص المستحقين في الوقت المناسب.
أما رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الديمقراطيين المسيحيين، كاميلا برودين، فاعتبرت أن التحقيق يمثل خطوة مهمة لتحسين جودة القرارات وزيادة الثقة في عمل الخدمات الاجتماعية.



ولن يقتصر عمل اللجنة على مراجعة الملفات السابقة، بل سيشمل أيضاً دراسة توزيع الصلاحيات بين الموظفين المنتخبين والعاملين داخل الخدمات الاجتماعية، مع تقييم ما إذا كانت الإجراءات الحالية تحتاج إلى تعديل تشريعي، تمهيداً لتقديم مقترحات قانونية إذا تبين وجود حاجة لذلك.
وقد كلفت الحكومة أندرش هاغسغورد برئاسة لجنة التحقيق، على أن تقدم تقريرها النهائي وتوصياتها قبل 26 يونيو 2028.



قضايا أثارت جدلاً واسعاً!!

وجاء الإعلان عن التحقيق بعد عدد من القضايا التي أثارت نقاشاً واسعاً في السويد، إذ كشفت تقارير إعلامية خلال العام الماضي عن حالات تبين لاحقاً أن قرارات سحب الأطفال فيها استندت إلى معلومات أو تقييمات غير صحيحة.
ومن بين هذه القضايا، ملف الطفلة إلسا، البالغة من العمر ثماني سنوات، التي أشار تحقيق إذاعة السويد إلى أن قرار إخراجها من أسرتها استند إلى معلومات ثبت لاحقاً عدم صحتها.
كما سلط التلفزيون السويدي الضوء على قضية مالين، وهي موظفة تعمل في مجال رعاية الأطفال، سُحب طفلها حديث الولادة بعد أن صُنفت بالخطأ من قبل رعاية الأمومة على أنها تعاني من إعاقة ذهنية، قبل أن تتبين لاحقاً عدم صحة هذا التقييم.





وفي فبراير الماضي، تسلمت الحكومة تقريراً رسمياً تضمن عدة مقترحات للحد من حالات سحب الأطفال التي قد تتم دون ضمانات قانونية كافية، وكان من أبرزها الاستعانة بخبراء متخصصين لدعم لجان الخدمات الاجتماعية عند اتخاذ القرارات المصيرية، بما يعزز دقة التقييمات ويحمي حقوق الأطفال والأسر في الوقت نفسه.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى